استقراء للأحداث | نقابة المهن العلمية ‪Google+‬‏ ‪Google+‬‏
‪Google+‬‏
‪Google+‬‏
‪Google+‬‏
استقراء للأحداث


  
Share on Facebook Share On Twitter Bookmark and Share كتب - أ.د/ محمد نبيل يس البكرى- وكيل أول نقابة العلميين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

استقراء للأحداث

متى تهدأ الشحناء المجتمعية؟ ثم ماذا بعد؟!

التعامل بشفافية ثم تشكيل منظومة الإصلاح والبناء الحقيقي

أ.د/ محمد نبيل يس البكرى- وكيل أول نقابة العلميين

 

لتسمحوا لي باستبدال التعبير السائد عن كلمة الثورة، معبراً عنها بطريقة علمية تؤدى في نهاية الأمر إلى معنى مقابل بطريقة فلسفية وسياسية موضوعية، حتى أتخلص من التعبيرات الفضفاضة أو التصادمية والمستفزة أحيانا حسب رؤى القوى والتيارات المتواجدة فى الساحة المصرية.

 

فبدافع من التوجه الوطنى الخالص والذى لا ينقطع ما حييت، آملاً فى طرح أفكار منهجية تكون سبيلا للإصلاح، فعلى هذا النهج نسير فقدمت بمؤتمر سابق عام2004 ورقة بحث تدور فى فلك "نحو مجتمع يسوده السلام الاجتماعى" وسط جو من بعض دعاة الإصلاح الذين تلمسوا طرقاً حسيسة لإزالة غيوم الفساد قدر المستطاع، وما تلى ذلك من مقالات وتعليقات  تختص  بالإنتفاضة الشعبية وما تبعها من تفاعلات هدارة أشبه بغرفة احتراق تدفع بقاطرة تجر القطار المسمى بقطار الثورة والذي يسير بطيئاً ويتوقف أحياناً في بعض المحطات لتنفصل منه إحدى عربات القطار التي تحمل شعاراً خاصاً بها، منسحبة أومعطوبة أو محبطة أو منتظرة إشعاراً آخر، هنا قد يطول الحديث والحوار حول الفرق والملل وأصحاب الأجندات التي تكونت بعد المرحلة الأولى من الانتفاضة العفوية المدفوعة بقوة الشعور بضرورة التغيير التي انتابت غالبية الشعب بعد حوالي عقدين من الاحتقان الذي أصاب العباد والبلاد بمختلف طوائفها ومؤسساتها من رؤساء ومرءوسين.

 

وقد سبق ذلك مرحلة من الصبر المطاق والمشهود به للشعب المصري، ولكن بعد هذه الانتفاضة العفوية تحولت بعد ساعات من هبتها فى25يناير2011 إلى موجة صدمية أولى متحولة من طور إلى طور أو من موجة إلى سلسلة من الأمواج المتلاطمة المتتابعة.

 

ويتميز كل طور بخصائص وسمات يختلف عن الطور الآخر لكنه سيصل إلى مدينة الأمل والاستقرار في النهاية، آملين أن يبدأ بعدها مرحلة للبناء والتشييد، بناء مجتمع مبني على أسس الفضيلة والمبادئ المستمدة من ذخيرة مصر عبر آلاف السنين من أساسيات وأعمدة للدولة التي نشأت على ضفاف نهر النيل العظيم من بداية التاريخ، ومن شهادة المؤرخين والفلاسفة ومن قبلهم الأنبياء ومن المعروف أن أهل مصر لم يعدموا في وقت ما أسس ومقومات حضاراتهم بالرغم مما يغطيها من  الغبار الناتج من صراعات القوى التي يتضرر بها عصرها.

 

ثم أنتقل لأتعرض لبعض النقاط التي تصلح رءوس موضوعات تستحق الاهتمام كذا التوسع فيها سواء بالحوار أو بعمل ورش للعمل ينظمها ويديرها الشباب في وجود شيوخ المخلصين من المشهود لهم بالإخلاص والعمل الوطني الواضح في مسيرتهم وسيرة حياتهم التي لا تخفى عن ذوي البصائر والمسئولين الجادين والراغبين في الإصلاح الذين يبحثون عن هذا النوع من أولى الحكمة والهمة ليكونوا بينهم ويسترشدوا بهم.

وهذه النقاط ألخصها باختصار فيما يلى:

·         لا للتعصب أياً كان و في أي شئ يكون عقيدة أو حزباً أو توجهاً.

·         لا لاستخدام القوة حتى في المطالبة بالحق فطالب الحق برفق يحمد, وطالب الحق بعنف مذنب.

·         إيقاف البرامج الفضائية المفضوضة من الثماروالمليئة بشياطين التفاصيل والفائضة ببذور الفتنة بين فئات المجتمع.

·         لا للعصيان دونما مبرر، فالتوقف عن البناء خطيئة.

·         التخطيط لعمل نافع من خلال برامج جادة (لمشروعات قومية) يقوم بها ويقودها الشباب ويباشرها الحكماء أولى الهمة العالية من كبار رموز الأمة، تحت غطاء مجلس يشرف على الأداء لكافة البرامج.

·         تكوين -هيئة عموم الأمن القومي- بصورة فاعلة وشاملة تبني على أساسيات ومناهج أعم مما يتكون منها الآن (وهو مجلس الأمن القومي - المعروف بالصورة الحالية من مسئولي المخابرات و الوزارات السيادية مع رئيس الدولة) بحيث توفرالمقومات الأساسية للأمن الوطنى وتمنع التدخل الأجنبى فى الشئون المصرية.

·         على سبيل المثال لا الحصر بجانب المؤسسات العسكرية والشرطية والقضاء والإعلام مطلوب أن توجد منافذ (فى هذه الهيئة المقترح التوسع فى هيكلها) لمؤسسات  مثل التعليم و البحث العلمي والقضاء والإعلام والصحة الذين يتعرضون بطريقة أو بأخرى لطابور ناخر خاص بهم  ينخر في انتماءاتهم  ويهدد كياناتهم.

 

·         تشكيل منظومة  شاملة لإظهار وتبيان الحقيقة (غير المكشوفة والتي تعوق الإصلاح الحقيقي) حتى تظهر في مجتمع تكون المعلوماتية فيه مبنية على الشفافية التامة بحيث تصبح متوفرة للمؤسسات المعنية لتبنى الدولة على أسس سليمة (على سبيل المثال : حينما يطرح موضوع إنشاء المحطات النووية التى أصبحت ضرورة حتمية لضمان استمرارعملية التنمية الشاملة والمستمرة فى بناء دولة حديثة متطورة, فيجب أن يكون من الشفافية لدرجة أتصور فيها أن يفرد لها الإعلام بصفة رسمية إعلاناً دورياً يعلن فيه جميع عمليات مفاوضات إنشائها بما فيها المناقصات أو الممارسات التى تسبق إجراءات التعاقد على الشراء سواء كان فى  نوع أو آلية التركيب أو الخطوات اللازمة .... حتى المرحلة النهائية لإنتاج الكهرباء).

 

·         الاستفادة من قاعدة بيانات العناصر البشرية التي ثبت جدارتها خلال مسيرتها الوظيفية وأثبتت الكفاءة فى قطاعها فأظهرت إجادتها في موقعها ولديها من الهمة لدفع العمل في مجال تخصصها للوصول إلى عمل متميز في إطار وطني يخدم قضايا التنمية، ويتم ذلك عن طريق تشكيل - هيئة نظم معلومات مؤقتة - تقوم باستخراج أصحاب هذه المعاييروعرضهم فى ساحة العمل التنموى الطموح.

 

·         الإسراع فى عمل الإجراءات اللازمة لانتخاب المحليات وذلك لإفراز المطلب الشعبى بعد سلسلة الأحداث من التفاعلات بين قوى وقوى مضادة لها، وهى تفهم باللغة العلمية ويفهم أثرها الذى بالضرورة سيوصل لحالة الاستقرار الناتج منأى حركة تذبذبية  مخمدة وأن ذلك سيفرز تشكيلة من التيارات المتنوعة من بينها المتطرف يميناً ويساراً بجانب التيار المعتدل الغالب والممثل لغالب الشعب المصرى، ويصبح من الضرورة أن يعى الشعب أن هذا الفرز ناتج عن عمليات الاستقطاب فى إطار التفاعلات التى تمت فى العمليات المشار إليها سالفاً، وستدور العجلة بعد ذلك بمعدل أسرع حتى نصل لأنقى فرز لصفوة المصريين، والذى على أكتافهم ستبنى مصر بناءً حقيقياً لتتداخل وتتصل بسلسلة جديدة من سلاسل الحضارات  التاريخية المتصلة والتى كانت  من قبل أحد سلاسلها الأولى.

 

·         تشكيل حكومة وفاق وطنى، تكون أعضاءها من المصريين التكنوقراط  غير ذوى الانتماءات، وتقلل عدد الوزارات بحيث تكثف فقط بما يناسب المرحلة والتى تعد فى مستوى وزارة حرب.

 

·         لقد أعطت الموجة الصدمية الثانية (30يونيو2013) فرصة سانحة لتسليط الضوء بشكل واضح للعناصر المتبقية الفاسدة أو من يدور في فلكها أو التشكيلات والتيارات الطامعة للسلطة المطلقة وبإقصاء للآخرين، ثم بنفس درجة شدة الضوء المسلط أجد الرؤية  تقترب من تحديد العناصرالجيدة التي تصلح للفترة المقبلة والتى يجب أن تنتقى دونما إقصاء لأى وطنى مصرى  و سيكون لها دورا مشهودالهذه الفترة التى تسبق مرحلة الاستقرار المنشود بإذن الله.

·         كما أبدت بعض الرموز الوطنية  والكفاءات المخلصة المهمومة بقضايا الوطن ومستقبله العديد من الاجتهادات والآراء المطروحة والتى تتجدد يوما بعد يوم تبعا لما يستجد من أحداث وما يتأتى من متغيرات متسارعة داخليا وخارجيا – فيجب على من بيده الأمر فى حينه على أى شكل كان سواء فى صورة رئاسة أومجلس رئاسة أو حتى فى صورة عسكرية، أن يجمع شتات القوى المجتمعية المتشاحنة المتناثرة مابين تنافر وتآلف، ويقوم بتوليفهم  على نغمة واحدة وتردد موحد ليكونوا متسقين فى نسق منتظم لينطلق إلى آفاق البناء الشامخ المتشح  بأبهى كساء من المحبة وأفضل أشكال من الحضارة والتطور.

 

·         بقى أن نستمع  ونستلهم من المعانى التى جاءت  على لسان الشيخ  الشعراوى  (رحمه الله)  فى حالة  تناظر ما نحن عليه الآن، أن نهدأ ... ونأخذ الحق لمن ظلم بالنظام لابالفوضى ... ونأخذ بالعدل بين الرفقاء والفرقاء ... ويا حبذا لو أخذ الناس بالفضل بينهم لا بالعدلويسددوا ويقاربوا بين الصفوف ... ويأخذوا من الاختلاف كميزة للتكامل وليس للتفارق...ويبدأ الجميع فى العمل والبناء دون تفريق .... وندور مع الحق حيثما دار ... وذلك باختصار... يا أولى الألباب ويا أهل الفهم والهمة والاقتدار.

 

اللهم جنب مصر شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وألهم شعبها الطيب فهما واعيا يجمعهم بنسيجهم البراق- فى تماسكه وتآلفه واتحاده تحت راية واحدة -على كلمة سواء، ورد عنهم مكر الماكرين والعادين يا خير الماكرين ، واجعلهم آمنين فى وطنهم مطمئنين فى معيشتهميا أكرم الأكرمين.

إنك سميع مجيب ،  يارب العالمين.

 

أ.د / نبيل يس –أستاذ بكلية العلوم جامعة حلوان

والعميد الأسبق لكلية علوم الفيوم

تعليقات

اضف تعليق

الاسم

البريد


التعليق